رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري
رئيس مجلس الإدارة
محمود إسماعيل
الإشراف العام
أحمد الهواري

عمرو خالد يكشف رحلة الوصول للنفس المطمئنة‎‎

عمرو خالد
عمرو خالد
قدم الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أجمل روشتة للسعادة وهدوء النفس والحياة الطيبة، وتتلخص في الرضا، باب الله الأعظم، الذي يمر الوصول إليه بـ 5 مراحل (5 أنفس): النفس الأمارة بالسوء، النفس اللوامة، النفس المطمئنة، النفس الراضية، والنفس المرضية، مبنيًا أن هناك درجات ومراحل نرتقي فيها للوصول إلى النفس الراضية المرضية، أسماه ربنا "تزكية"، (الإحسان). 

وقال خالد في الحلقة الرابعة عشر من برنامجه الرمضاني "حياة الإحسان"، المذاع عبر قناته على موقع "يوتيوب"، إن كلمة التزكية وردت كثيرًا في القرآن، وجاءت 4 مرات بصيغة "يزكيهم"، ومعناها الترقي وتطوير النفس. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث من كن فيه ذاق طعم الإيمان، ومن فقدهن فقد الله " (الثالثة) ورجل زكى نفسه، فقال رجل: ما تزكية المرء نفسه يا رسول الله؟ قال: "يعلم أن الله معه حيث ما كان".الأنفس الخمس

وحدد خالد، الأنفس الخمس، التي حث على الارتقاء منها، بحسب أوصافها في القرآن الكريم:-النفس الأمارة بالسوء "وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ".

وقال إن طبيعة صاحب النفس الأمارة بالسوء أن غرائزه هي التي تقوده، ولها ثلاث صفات: لو غلبت شهوتك عقلك، لكن ليس على الدوام. لو غلب سوء خلقك مع الناس على حسن خلقك (شرك غالب على خيرك). لو غلب معنى الحقد والغل والكراهية في قلبك على الطيبة والمسامحة .

وأشار إلى أن هذه الثلاثة وردت في قصة امرأة العزيز: -شهوتها غلبت عقلها: " وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا"، سوء خلقها غلب خيرها: "قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، وغلبت معاني الحقد والغل والكراهية فى قلبها على الطيبة والرحمة: "وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ". هذه النفس لن تصل للطمأنينة، لأن المعاصي تمنع الرضا، لأنه لا يشبعه شيء.

النفس الثانية: ( اللوامة) "وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ"  .
عرف خالد هذه النفس بأنها مترددة، كثيرة التقلب، تعصى ثم تندم فتتألم، فتنصلح، ثم تعصى، ثم تندم، ثم تتوب، ثم تعصى، لكنها مازالت مستيقظة وإلا لما كانت لوامة، وقد أقسم بها الخالق لأن محاولتها دليل على أن بذرة الايمان حية فيها، لذلك ذكرت في سورة القيامة: "لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ".
وطرح خالد، ثلاث خطوات لتخطي النفس اللوامة: التوبة والاستغفار (ورد استغفار يومي) - عدم اليأس مهما أخطأت: "يا عبدالله لا تعجز إن أسأت تسعًا أن تحسن واحدة"- وأتبع السيئة الحسنة تمحها. 

 النفس الثالثة والرابعة والخامسة: النفس المطمئنة، النفس الراضية، والنفس المرضية "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً".
وصف خالد هذه النفس بأنها مليئة بالسكينة والطمأنينة، مهما كان ما حولها، ومهما ما مرت به، تبقى هادئة سكينة، فيتحقق الرضا لأنها مطمئنة "راضية مرضية"، وقد سميت مطمئنة، لأن كل الناس حيارى فى رسم طريقهم إلا هذه النفس رسمت خطها مع الله إلى الجنة، "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي".

وأشار إلى أن هذه النفس المطمئنة تظهر عند جزع الناس وخوفهم، بينما هي هادئة، ثابتة، منورة مستقرة، سعيدة "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"، لافتًا إلى أن الرضا في بدايته طمأنينة النفس: "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي"، فالرضا بنص القرآن باب النفس المطمئنة، كلما كانت النفس مطمئنة صارت راضية في داخلها، وصارت مرضية عند الله.

وأوضح أن "الرضا في حقيقته طمأنينة النفس مهما كان حجم الاحباط والتحديات أو المشاكل، ولتصل للرضا لابد أن تمتلك الأول نفسًا مطمئنة مستقرة هادئة،حافظ على نفسك مطمئنة، والذكر باب طمأنينة النفس: " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
كيف أصل للنفس المطمئنة؟ 

أجاب خالد عن طريق الذكر: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".
كيف تزكي نفسك؟  عرف خالد التزكية بأنها "تعني تطوير النفس، وتحسينها، وقد كان ذلك سر نهضة هذه الأمة 1000 سنة، لأن الإحسان مفهوم أساسي في مكونات العقل المسلم، وتربى على ذلك منذ عهد الصحابة".
وقال إن "النفس الراضية، عندما أطمأنت زاد سكونها، فركزت، فزاد نظرها إلى نعم الله وعطائه وفضله، فصارت راضية". وأشار إلى أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة، جنة معرفة الله وحبة والاطمئنان إليه. يقول أحد العارفين بالله: "مساكين أهل الدينا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل: وما أطيب ما فيها قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه"، ويقول آخر: "إنه لتمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي حياة طيبة".. "فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"  .

كيف أحافظ على نفسي راضية؟
ذكر خالد أن معنى الرضا، أن ترى الجيد والسيء، لكن تركيزك على الجيد يجعلك تغطي على السيء بالأشياء الجيدة، فالألم موجود لأننا بشر، لكنه يخف ويقل أثره عندما تدخل عليه الرضا برؤية الجيد في حياتك. 
 لكنه بين أن ذلك ليس معناه أنها نفس لا تخطئ، لكنه غالب عليها الرضا، الخطأ وارد لكنه عارض والخط مرسوم إلى الله، إلى الجنة، وهناك من يثبت على نفس واحدة من الثلاثة طول عمره، وهناك من يتغير على هذه النفوس الثلاثة خلال العمر بل أحيانًا خلال اليوم الواحد.
وشدد خالد على أن "النفس اللوامة لابد أن تكون متوازنة لا لجلد الذات كثرة اللوم يجعل لها أحد أمرين: من كثرة اللوم تصبح مطمئنة، أو تزهق وتتحول لأمارة بالسوء". 

وخلص إلى أن أقوى طريقة للترقي في الإحسان بين الأنفس الخمسة: الذكر وعون الله.. استعن بالله: "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا".