الإنتشار السريع

رحلة المسجلين خطر من الفئة «ج» إلي «أ» عبر بوابات السجون

محمد الصاوى/عادل شوقى

إضغط لتكبير الصورةالرحلة من مواطن مسالم إلي مسجل خطر، لا تستغرق سوي دقائق قليلة، فما يفصل بين الخير والشر في شوارع مصر، ربما لا يزيد علي حائط خرساني يفصل بين منزلين متهدمين في حارة شعبية قديمة، أو حائط صفيحي في منطقة عشوائية، ولذلك يمكن بسهولة اكتشاف السبب وراء تصاعد سطوة المسجلين خطر في مصر، باعتبارهم القادرين علي تفجيرها في أية لحظة، وكان ما حدث في نجع حمادي من أحداث مجرد بروفة لما يمكن أن يقع علي يد البلطجية في مصر.

تبدأ رحلة "الشقاوة" غالبا من دخول الحجز في أقسام الشرطة، ولو بالمصادفة، فدخول الحجز هو ما يدشن شخصية المسجلين خطر، والذين يتم تقسيمهم إلي فئات مختلفة، حسب أنواع الجرائم، فهناك مسجلين خطر مقاومة السلطات، أو جرائم النفس مثل القتل والمشاجرات، أو المخدرات والسرقة بالإكراه، أو النشل والدعارة والتحريض عليها، وهناك ثلاث درجات لشدة خطورة كل جريمة من هذه الجرائم، هي الفئات "أ"، "ب"، "ج"، والأولي هي الأكثر خطورة، ومن بينها جرائم إرهاب المواطنين ومقاومة السلطات والقتل والسرقة بالإكراه والمخدرات، أما باقي الجرائم فيصنف فاعلها علي الفئتين الباقيتين.

ويختلف تعامل الشرطة مع كل مسجل حسب فئته، فالمسجل من الفئة "أ"، يتم التعامل معه بحذر شديد، ولا يتم وضعه في قيد واحد مع متهم آخر، ولكن يتم تقييده يداً بيد مع الشرطي المرافق له، لحماية المجرمين الآخرين، بعكس الفئات الأخري الأقل خطورة.

تمتلئ حياة المسجلين خطر بالكثير من الحكايات، ربما يصلح بعضها لأن تصبح قصصا سينمائية، ففي الشوارع الخلفية لحي العجوزة الراقي، صنع عبدالفتاح عبد المعطي البالغ من العمر 53 عاما، أسطورة عبد الفتاح القرد، الذي أعلن توبته قبل 3 سنوات، وحصل علي شقة ومحل تجاري، ضمن مشروع تطوير منطقة العجوزة، الذي نفذته جمعية جيل المستقبل، ووقتها وافقت الجمعية علي أن تتبني علاج "القرد" من الإدمان علي حسابها، بجانب تعيين ابنته في وظيفة مستقرة.

قبل توبته، كان عبدالفتاح القرد مسجل خطر فئة "أ"، ويمتلك صحيفة سوابق مليئة بالجرائم، والتي أكد لنا أنه يعجز عن حصرها، فقد بدأت في السبعينيات من القرن الماضي، عندما كان يعمل ميكانيكياً، واعتاد وقتها علي الدخول في مشاجرات لمجاملة أصدقائه، ومع تعدد المشاجرات التي تزامنت مع إدمانه للمخدرات، تكررت مرات حبسه، ليصادق الخطرين بكل أنواعهم داخل أقسام الشرطة، ثم قام بتكوين عصابة من أصدقائه داخل السجن، وكانت أول جريمة لهم، هي حرق سيارة شرطة بحي العجوزة، لأن أحد عساكرها استفزهم، واعتادت عصابة القرد علي مقاومة السلطات أثناء محاولات القبض عليهم، وعندما خرج من السجن، بدأ في سرقة المارة بالإكراه، ثم اعتاد علي سرقة الشقق، وعرف ببراعته في تسلق المواسير، ومن هنا جاء اسم "القرد"، ومع تقدم السن به، قرر إعلان توبته، ليلقبه جيرانه بعدها بـ"الغزال".

أما الحالة الثانية التي حكت لنا الكثير عن متاعب مهنة "المسجل خطر"، فكانت حالة عماد عبيد، البالغ من العمر 52 سنة، والذي أعلن توبته منذ عام 2000، ويمتلك حاليا ورشة ميكانيكا، لكنه قبلها، كان أحد المسجلين خطر في الفئة "أ"، جرائم نفس، والذي تضم صحيفة السوابق الخاصة به 50 سابقة إجرامية، واشتهر في المنطقة، بأنه كان يعامل والده بعنف شديد، يصل إلي ضربه والتقييد بالسلاسل الحديدية.

يقول عماد إن رحلته في عالم الجريمة بدأت بسيجارة واحدة، تطورت مع الوقت، لتتحول إلي إدمان المخدرات، واعتاد علي الدخول في مشاجرات، لإثبات سيطرته علي المنطقة التي يسكن فيها، وبدأ في البحث عن الأموال اللازمة لشراء المخدرات، عن طريق الدخول في عالم الجريمة.. يقول عماد متعجباً "الحكومة زمان كانت تقف بجوار من يريد التوبة، وتساعده بكافة الأشكال، وكان كل من يعلن توبته، يجلس مع وزير الداخلية، ويساعده في الحصول علي كشك ليسترزق منه، أما الآن، لو أراد أحد الخطرين إعلان توبته، فإنه يجد أفراد المباحث تقول له: لو تبت إحنا هنشتغل إزاي".

وعن الطريق لإعلان التوبة، يقول عماد إن الإجراء الوحيد اللازم للتوبة، هو أن يقتنع رجال المباحث بها، وتتم متابعته لمدة ما بين عام و3 أعوام، وإذا ثبت لهم أن الشقي صادق في توبته، يتم الابتعاد عنه تماما، وبعد 20 عاماً من التوبة، يتم إعدام ملف تسجيله نهائياً.

في محافظة الفيوم، حكي لنا المسجل خطر سامي «آداب» -45 سنة-، عن تجربته في عالم الخطرين "آداب"، والتي بدأت بوقوعه ضحية للكيف، الذي دفعه إلي السجن في قضية تعاطي مخدرات، وهناك تعرض للضرب المبرح من بعض المساجين؛ ليخرج بعد عام واحد، ناقما علي الحياة، وبعد فترة قصيرة تعرف علي واحدة من المسجلات خطر آداب، "أمل"، التي بدأ معها سامي رحلته في تجارة المتعة الحرام، فقد عرض عليها الزواج وتكوين أسرة خاصة، وأكد لها أن ابنتها من الزيجة السابقة، ستكون مثل ابنته تماماً، وقبل أن تكتمل فرحة أمل بالزواج الذي سينقذها من "الحرام"، فوجئت بنفسها تسقط في يد "قواد" يتاجر في جسدها بعقد زواج شرعي، ويجني من ورائها الأموال، ولم يكن أمامها سوي قبول الأمر، حتي تستطيع الإنفاق علي ابنتها، واستمرت "سلعة" في يد زوجها، حتي تم القبض عليهما، وقضيا مُدة العقوبة، ليخرجا لممارسة الرذيلة من جديد، بعد أن ذاعت شهرتهما، ووصلت سوابقهما إلي 14 واقعة دعارة بمباحث الآداب في الفيوم، وفي القضية الأخيرة، صدر ضدهما حكم بالحبس، وتركا ابنة «أمل» التي ورثت المهنة عن أسرتها، حيث تم القبض عليها، وأصبحت مسجلة خطر في 6 جرائم منافية للآداب.

 
 
     شــارك بـرأيـك
       اسم الظهور   
     البريد الالكترونى    
     عنوان الموضوع    
       المشاركة